وقال الحربيّ: قاموسُ البحر: قعره، وقال أبو مروان بن سرّاج: "قاموس" فاعول، من قَمَسته: إذا غمسته، فقاموس البحر لُجَّته التي تضطرب أمواجها، ولا تستقرّ مياهها، وهي لفظة عربيةٌ صحيحةٌ.
وقال أبو عليّ الجيانيّ: لم أجد في هذه اللفظة ثَلْجًا، وقال شيخنا أبو الحسين: قاعوس البحر بالقاف والعين صحيحٌ بمعنى قاموس، كأنه من القعس، وهو تطامن الظهر، وتعمقه، فيرجع إلى عُمْق البحر ولجّته، هذا آخر كلام القاضي ﵀.
وقال أبو موسى الأصفهانيّ: وقع في "صحيح مسلم": ناعوس البحر بالنون والعين، قال: وفي سائر الروايات "قاموس"، وهو وسطه ولُجَّته، قال: وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق ابن راهويه الذي رَوَى مسلم هذا الحديث عنه، لكنه قرنه بأبي موسى، فلعله في رواية أبي موسى، قال: وإنما أورد مثل هذه الألفاظ؛ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب، فيتحير، فإذا نظر في كتابي عَرَفَ أصلها ومعناها. انتهى) (¬١).
(قَالَ) الراوي (فَقَالَ) ضماد (هَاتِ) بكسر التاء؛ أي: ناولني (يَدَكَ أُبَايِعْكَ) بالجزم في جواب الطلب (عَلَى الإسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ) أي: بايع ضماد النبيّ ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: و"عَلَى قَوْمِكَ؟ " عطف على مقدّر؛ أي: بايعني: على نفسك، وعلى قومك (قَالَ) ضماد (وَعَلَى قَوْمِي) أي: أبايعك على نفسي، وعلى قومي أيضًا (قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً) أي: قطعة جيش، فهي فَعِيلةٌ بمعنى فاعلة، سُمّيت بذلك؛ لأنها تسري في خُفية، والجمع سَرَايَا، وسَرِيَّات، مثلُ عَطِيّة وعَطَايَا، وعَطِيّات) (¬٢). (فَمَرُّوا بقَوْمِهِ) أي: مرّت هذه السريّة بقوم ضِماد ﵁ (فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ) أي: أَميرهم (لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ) أي: من قوم ضماد (شَيْئًا؟) أي: من المال (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً) بكسر الميم على الأشهر، ويجوز فتحها، هي: الإداوة، وهي الإناء الذي يكون فيه ماء الطهارة، وقال الفيّوميّ: الْمِطهرة،