الأعمال، ببلاغته، وفصاحته، فبيانه هو السحر الحلال في اجتذاب القلوب، وإلاشتمال على الدقائق واللطائف، فهو تشبيهٌ بليغٌ، والظاهر أنه من عطف الجمل، ذَكَره استطرادًا.
وقال الطيبيّ: الجملة حال من "اقصُرُوا" أي: أقصروا الخطبة، وأنتم تأتون بها مَعَانيَ جَمّة في ألفاظ يسيرة، وهو من أعلى طبقات البيان، ولذا قال ﷺ: "أوتيت جوامع الكلم") (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمّار بن ياسر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠٠٩/ ١٥] (٨٦٩ (، و (أبو داود) في "الصلاة" (١١٠٦))، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٦٣ و ٣٢٠))، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٧٨٢))، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٦٥))، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٥٥))، و (الحاكم) في "المستدرك" (١/ ٢٨٩))، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٠٧٧)، وفوائد الحديث واضحة، تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠١٠] (٨٧٥) (حَدَّثنَا (¬٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ، أَن رَجُلاً خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ كَوَى"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ"، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقَدْ غَوِيَ).