زيادة عثمان في السند، وأن الحديث موصول، وأن رواية من أسقطه مُعلّة.
وبهذا قال المحقّقون، فقد ذكر الدارقطنيّ ﵀ في "العلل" أن الصحيح عن هشام بن عروة أنه سمع هذا الحديث من أخيه عثمان، وأن الرواية بدون ذكر عثمان مرسلة.
ومثّل العلائيّ ﵀ بهذا الحديث -كما في "جامع التحصيل" ص ١٢٩ - لما ترجّح فيه الحكم بالإرسال إذا رُوي بدون الراوي المزيد، وهذا الحديث جزمًا لم يسمعه هشام من أبيه، وإنما تحمّله عن أخيه عثمان، عن أبيه، فقد روى الحميديّ في "مسنده" ١/ ١٠٥ الحديث عن سفيان، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وقال الحميديّ: قال سفيان: فقال لي عثمان بن عروة: ما يروي هشام هذا الحديث إلا عنّي. انتهى.
إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:
(فَمِنْ ذَلِكَ) أي من العدد الذي يُستدلّ به على ما ذُكر (أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ) -بفتح السين المهملة، بعدها خاء معجمة ساكنة، ثم مثناة فوقية، ثم تحتانية، وبعد الألف نون- وهو ابن أبي تميمة كيسان، أبو بكر البصريّ الثقة الثبت الحجة، من كبار الفقهاء العبّاد، تقدّمت ترجمته في أوائل هذا الشرح (وَابْنَ الْمُبَارَكِ، ) هو عبد الله الإمام الحجة المشهور، أبو عبد الرحمن المروزيّ، تقدّم في ٤/ ٣٠ (وَوَكِيعًا) هو ابن الْجَرَّاح ابن مَلِيح، أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفي الإمام الحجة، تقدّم في ١/ ٢ (وَابْنَ نُمَيْرٍ) هو عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ الكوفي الثقة الثبت، تقدم في ١/ ٥ (وَجَمَاعَةً غَيْرَهُمْ، رَوَوْا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂ أنها (قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ، لِحِلِّهِ) بكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام: أي لإحلاله من إحرام الحج، أو العمرة (وَلِحِرْمِهِ) بضم الحاء المهملة، وكسرها: أي لإحرامه بالحج، أو العمرة.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قَيّدناه عن شيوخنا بالوجهين، قال: وبالضمّ قيّده الخطابيّ، والهرويّ، وخطّأ الخطابيّ أصحاب الحديث في كسره، وقيّده ثابت بالكسر، وحكى عن المحدّثين الضمّ، وخطّأهم فيه، وقال: صوابه الكسر، كما قال: "لِحلّه". وقد جاء في قراءة عبد الله بن مسعود ﵁: "وحِرْمٌ على قرية" [سورة الأنبياء: ٩٥]: أي حرام، والْحِرْم والحرام واحد. انتهى (١). وقال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرحه": يقال: حرمه بضم الحاء، وكسرها لغتان، ومعناه لإحرامه. انتهى (٢). وقال الفيّوميّ ﵀