وقوله: (﴿وَخَلَقَهُمْ﴾) هذه جملة معترضة، أي: والحال أن الله تعالى خلقهم (٢)، ومع ذلك أشركوا به.
وقوله تعالى: (﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾) أي: اخترعوا وافتروا.
وقوله سبحانه: (﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾) فيه تنزيه الله تعالى عن اتخاذ البنين والبنات، وفيه رد على المشركين الذين قالوا: «الملائكة بنات الله»، والنصارى الذين قالوا: «المسيح ابن الله».
وقوله تعالى: (﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون (١٠٠)﴾) هذا هو الشاهد من الآية على النفي المجمل؛ فإن قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نفي؛ لأن «التسبيح» فيه معنى النفي، كما أن «الحمد» فيه إثبات، كما تقدم (¬١)، وهذا عام في تنزيهه تعالى عن كل ما يصفه به الجاهلون المفترون، والمشركون من: الولد، أو الصاحبة، أو الشريك، أو غير ذلك من النقائص والعيوب، فالنفي في هذه الآية مستفاد من قوله: ﴿﷾﴾، وهو نفي مجمل؛ لأنه عام، فكل آية فيها هذا الأسلوب؛ فهي من قبيل النفي المجمل.
وقوله تعالى: (﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) أي: مبتدي خلقهما على غير مثال سابق.
وقوله سبحانه: (﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (١٠١)﴾) أي: الكل خلقه، وليس شيء من الموجودات ابناً له، بل الكل عبيده، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُون (٢٦)﴾ [الأنبياء].