أو قول بعض العرب: «إن الله تعالى أَصْهَر إلى سَرَوَات الجن»، يعني: له صاحبة من الجن، فهو نسبُ مصاهرةٍ، وليس النسب المعروف (¬١).
وهذا القول - أعني القول بأن المراد الجن، وأن المراد بالنسب أحد الأمرين أو كلاهما -؛ هو الصواب؛ لأن الِجنَّة لم يأت إطلاقها على الملائكة في القرآن أبداً، والجِنَّة في القرآن يراد بها الجن، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاس (٦)﴾ [الناس]، وكما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين (١١٩)﴾ [هود]، والمراد بالجِنَّة: الجن؛ فوجب أن المراد هنا الجن، كما في سائر المواضع، ولو كان المراد بالجِنَّة: الملائكة؛ لكان ذكر هذا المعنى تكراراً مع ما ذكر من قبل في الآيات المتقدمة.
قوله تعالى: (﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون (١٥٨)﴾) أي: لمحضرون للحساب ومحضرون في العذاب.
قوله تعالى: (﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون (١٥٩)﴾) هذا هو الشاهد من هذه الآيات، وهو النفي المجمل، فالمعنى: تنزيهاً لله عن كل ما يصفه به المشركون.
وقوله: (﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين (١٦٠)﴾) كالرسل وأتباعهم - صلوات الله وسلامه عليهم -.