بصير، ونحو ذلك»، والله تعالى غيرُ قابلٍ للاتصاف بالصفة ولا ضدها؛ فيصح نفيهما عنه».
وقبل ذكرِ الرد عليه؛ نُبيَّن بعض المصطلحات الواردة في كلام المؤلف:
فالنقيضان؛ هما: «المتقابلانِ اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان معاً في شيء واحد» (¬١)؛ مثل: السَّلب والإيجاب، والوجود والعدم.
والضدان؛ هما: «الأمرانِ الوجوديان اللذان لا يجتمعان، وقد يرتفعان» (¬٢)؛ كالسَّواد والبياض، فإنه يمتنع أن تكون نقطةٌ سوداءُ وبيضاءُ في وقت واحد؛ لكن يمكن أن تكون حمراء.
والعَدَمُ والمَلَكَةُ؛ هما: «الأمرانِ المتقابلان اللذان، أحدهما وجودي والآخر عدمي؛ وهو عدمُ ذلك الوجودي عمَّا من شأنه أن يقبله» (¬٣)؛ كالحياة والموت بالنسبة للإنسان؛ فيمتنع نفيهما عنه.
فهذا النافي للصفة وضدها؛ كالحياة والموت، والبصر والعمى، لما قيل له: «إنه يلزم من ذلك نفي النقيضين، وهو ممتنع».
قال: «إن هذا الإلزام إنما يلزم في النقيضين، وهذه المتقابلات من قبيل العدم والملكة؛ لا من قبيل السلب والإيجاب، والمتقابلانِ تقابل العدم والملكة؛ يجوز نفيهما عمَّا ليس قابلاً لهما».