تنبيهات:
الأول: عرَّف ابنُ القيم الروح؛ بأنها: «جسمٌ مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نوراني علوي خفيف، ينفذ في جوهر الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في الورد، والدهن في الزيتون، والنار في الفحم» (¬١). هذا التعريف يَرِد عليه أمورٌ؛ منها:
١ - قوله؛ إنها: «جسم»، هذا يَرد عليه ما تقدم من أن: إطلاق الجسم على الروح يحتاج إلى تفصيل؛ لتعدد معانيه.
٢ - قوله: «نوراني علوي»: هذا يصدق على روح المؤمن، أما الروح الخبيثة؛ فهي مظلمة سافلة.
٣ - قوله: «خفيف»، هذا من التكلم في الغيب.
الثاني: لقائل أن يقول: لماذا الخوض في معاني الروح، وأقوالِ أهل البدع فيها، والله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]؟
والجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أن الروح في الآية اختلف في المراد بها على أقوال (¬٢):
فقيل المراد بها: «جبريل». وقيل: «ملك آخر عظيم». وقيل؛ بل المراد بها: «الوحي». وقيل المراد بها: «الروح التي تقوم عليها الحياة؛