موازنة بين مَنْ يصفه تعالى بسلب النقيضين ومن يصفه بالنفي فقط
واعلم أن الجهمية المحضة - كالقرامطة ومَن ضاهاهم -؛ ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين، حتى يقولوا: «ليس بموجود ولا ليس بموجود، ولا حي ولا ليس بحي».
ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنعٌ في بدائه العقول، كالجمع بين النقيضين.
وآخرون وصفوه بالنفي فقط، فقالوا: «ليس بحي، ولا سميع، ولا بصير».
وهؤلاء أعظمُ كفراً من أولئك من وجه، وأولئك أعظمُ كفراً من هؤلاء من وجه.
فإذا قيل لهؤلاء: «هذا يستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت، والصمم، والبكم».
قالوا: «إنما يلزم ذلك لو كان قابلاً لذلك».
وهذا الاعتذار يزيد قولهم فساداً.