فلو قال قائل: «العرش في السماء أم في الأرض»؟ لقيل: «في السماء»، ولو قيل: «الجنة في السماء أم في الأرض»؟ لقيل: «الجنة في السماء»، ولا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السموات؛ بل ولا الجنة.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله الجنة فسلوه الفردوس، فإنها أعلى الجنة، وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن» (¬١).
فهذه الجنة، سقفها الذي هو العرش فوق الأفلاك، مع أن الجنة في السماء، والسماء يراد به العلو، سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها، قال تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء﴾ [الحج: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان].
من المعلوم أن العرش في السماء وليس في الأرض، وكذا الجنة.
وإذا قيل: «إن العرش في السماء»، أو «الجنة في السماء»؛ لم يلزم أن يكون العرش ولا الجنة داخل السموات.