قوله: (وكذلك) أي: ونظير أسماء الله تعالى من حيث الاتفاق من وجه والاختلاف من وجه.
قوله: (مثل: محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب») النبي ﷺ له أسماء كثيرة، وقد أخبر عن بعضها بقوله ﷺ: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يُمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب» والعاقب الذي ليس بعده نبي (¬١).
فهذه الأسماء كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الرسول ﷺ، ولكن كل اسم له معنى، فهي متحدة من وجه، ومختلفة من وجه.
وهذه الأسماء أشار النبي ﷺ إلى معانيها: أمَّا «محمد»، وهو أشهر أسمائه، فهو عَلَمٌ، وصفةٌ في حقه ﷺ (¬٢)، فهو علم عليه ﷺ، وله معنى هذا الاسم؛ وهو: كثرةُ حَمْدِ الغير له، فهو محمد يحمده الناس، والله تعالى يثني عليه، ف «محمَّدٌ» اسمُ مفعولٍ مشتقٌ من حُمِّدَ يُحَمَّد؛ فهو محمَّد.
وأمَّا اسمه «أحمد»؛ فهو أفعلُ تفضيلٍ يدلُ على كثرةِ حمدِهِ لربِّه تعالى، أو: كثرةِ حَمْدِ الغير له، فهو أحمدُ مِنْ غيرِه أي: أكثر حمداً لربه تعالى مِنْ غيره، أو: أكثر نصيباً من حَمْدِ الغير، أي: هو أحقُّ بالحمدِ مِنْ سائرِ الناس، فالاسمانِ متقاربان.