مطلقاً، وإنما ذموا تأويل القرآن، أو السنة - أي: تفسيرهما - على غير وجههما؛ وهو: التحريف.
قوله: (وإنما ذمهم لكونهم تأوَّلوه على غير تأويله، وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه … ) فثبت أن التأويل يختلف معناه - كما تقدم في مطلع «القاعدة» (¬١) - ويختلف حكمه، ويختلف علم العباد به، فمنه ما يعلمه العباد ومنه ما لا يعلمه إلا الله، ومنه ما يُحمد ومنه ما يُذَم، والمحمود منه؛ هو: تأويل كلام الله حسب ما تدل عليه أصول الفهم والدلالات، وهذا هو الواجب؛ فإن الله أنزل القرآن لِيُتَدَبر، والمذموم؛ هو: تأويله على غير تأويله.
قوله: (وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع) أي: قد بسطنا الكلام على معاني التأويل، وما يحمد وما يذم، وما يعلم وما لا يعلم، في غير هذا الموضع، ومن ذلك ما تقدم في أول «القاعدة» (¬٢)، والشيخ يعرض لهذا في مواضع كثيرة في كتبه المطولة (¬٣)؛ لأنه يتعلق بالقضية الكبيرة التي قامت فيها الخصومة؛ وهي «قضية الأسماء والصفات»، فإن الخصومة فيها قائمة بين أهل السنة والمعطلة؛ من أهل: التأويل، والتفويض.
* * *