والخَرَس: ضد النطق، والعرب تقول: «لبن أخرس، أي خاثر لا صوت له في الإِناء، وسحابة خرساء، ليس فيها رعد ولا برق، وعَلَمٌ أخرسُ، إذا لم يُسمع له في الجبل صوت صدىً، ويقال: كتيبة خرساء، قال أبو عبيد: هي التي صمتت من كثرة الدروع ليس لها قعاقع» (¬١).
وأبلغ من ذلك الصمت والسكوت، فإنه يوصف به القادر على النطق إذا تركه، بخلاف الخرس، فإنه عجز عن النطق، ومع هذا؛ فالعرب تقول: «ما له صامت ولا ناطق، فالصامت الذهب والفضة، والناطق الإبل والغنم، والصامت من اللبن: الخاثر، والصَمُوت: الدرع التي إذا صُبَّت لم يسمع لها صوت» (¬٢).
ويقولون: «دابة عجماء، وخرساء، لما لا ينطق ولا يمكن منه النطق في العادة» (¬٣)، ومنه قول النبي ﷺ: «العَجماء جُبَارٌ» (¬٤).
وكذلك في العمى، تقول العرب: «عَمَى الموجُ يَعْمِي عَمْياً إذا رمى القذى والزَبَدَ، والأعميان: السَّيل، والجمل الهائج، وعَمِيَ عليه الأمر إذا التبس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاء يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦]» (¬٥).