وهكذا، ف «الباء» عند هؤلاء في مثل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] للمصاحبة، وليست للسببية (¬١).
كما أن «لام التعليل» عند هؤلاء تكون للعاقبة والصَّيْرُورة (¬٢)؛ لأن من ينكر الأسباب ينكر الحكمة أيضاً، فليس عندهم «علة غائية»، ولا «فاعلية» (¬٣)؛ بل ليس ثَمَّ إلا المشيئة النافذة العامة، وهذا ما تقوله الأشاعرة.
وإثبات المشيئة حق، ولكن لا يمنع أن يكون شيء بتأثير شيء آخر، والجميع بمشيئة الله تعالى.
فمنكرو الأسباب: أنكروا ما خلقه الله تعالى من القوى والطبائع، فأنكروا ما خلقه الله من القوى التي يفعل بها الحيوان؛ مثل: قدرة العبد (¬٤).
والجبريةُ: أنكروا قدرة العبد وإرادته، وقالوا: «إن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى، ولا تأثير لقدرة العبد»، حتى قالوا: «إنه ليس للعبد قدرة، ولا مشيئة».
فقولُ الجبرية داخلٌ في عموم إنكار الأسباب؛ لأن قدرةَ العبد سببٌ لفعله.
* * *