والفرق بينهما من وجوه:
الأول: الفرق بينهما من جهة نوع الكلام، فإن الكلام يقسمه أهل العلم من علماء النحو، والبيان، وكذلك الفقهاء إلى قسمين:
خبر، وإنشاء، أو: خبر، وطلب (¬١).
والخبر يدور على النفي والإثبات، نحو: «محمد قائم»، و «محمد ليس بقائم» وعلى التصديق والتكذيب، فإن الخبر؛ إما أن يكون صدقاً، أو كذباً، ولهذا يُعَرِّف أصحاب المعاني الخبر بأنه: «ما يحتمل الصدق والكذب لذاته» (¬٢).
ومعنى: «لذاته» أي: بقطع النظر عن قائله، فإذا نظرت إلى الكلام بقطع النظر عن الأدلة، وبقطع النظر عن القائل؛ تقول: «هذه الجملة تحتمل الصدق والكذب»، لكن الأخبار الصادقة التي يخبر بها الصادقون - وأعلى ذلك أخبار الله ﷾ هي أخبار صادقة لا تحتمل الكذب، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء].
والطلبُ يدور على المحبة والبغض، وعلى الحض والمنع، نحو: «قم»، و «لا تقم».
والطلبُ له صيغ كثيرةٌ وأنواعٌ ليس هذا محَل ذكرها.