وأحكام الله تعالى نوعان: أحكام شرعية، وأحكام كونية، وهذا التقسيم من جنس تقسيم الإرادة، والأمر، والقضاء، والكتابة، والإذْن، والجَعْل، والكلمات، والبعث، والإرسال، والتحريم: إلى شرعي، وكوني (¬١).
ومن شواهد الحكم الكوني؛ قوله ﷾: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِين (١٠٩)﴾ [يونس]، وقوله تعالى عن يعقوب ﵇: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون (٦٧)﴾ [يوسف]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢].
ومن شواهد الحكم الشرعي؛ قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد (١)﴾ [المائدة]، وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون (٤٠)﴾ [يوسف].
قوله: (ولا بدَّ له في أحكامه من أن يثبت: خلقه، وأمره) إثباتُ الخلق يتضمنُ الإيمانَ بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه تعالى على كل شيء قدير، وهذا معنى قول الشيخ: (فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته، وعموم مشيئته)؛ فالشيخ رحمه الله تعالى عبَّر عن الأصل الثاني ب «الأحكام».
قوله: (ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل) أي: والمتضمن بيان ما يسخطه، فإن الله تعالى بيَّن لنبيه ﷺ ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وبيَّن ما يسخطه