ولهذا قال الإمام أحمد: «لا يُوصف الله إلا بما وصفَ به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يُتَجاوز القرآن والحديث» (¬١)، وقال نعيم بن حماد: «مَنْ شبه الله بخلقه؛ فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه؛ فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ تشبيهاً» (¬٢).
فمن جحد ما وصف الله به نفسه؛ فقد كفر؛ لأنه مكذبٌ لما أخبر الله به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله، ومن شبَّه الله بخلقه؛ فقد كفر؛ لأنه مخالف لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير (١١)﴾ [الشورى]، وقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم].
ومن وصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه؛ فإنه قائلٌ على الله تعالى بلا علم، وممَّا حرمه الله تعالى على عباده: القول عليه من غير علم، وممَّا يأمر به الشيطان: القول على الله بغير علم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُون (١٦٩)﴾ [البقرة]، وهذا معنى قولنا: «إنَّ أسماءَ الله تعالى وصفاته توقيفيةٌ»،