وتابعوهم؛ هم سلف لمن جاء بعدهم، فالسَّلفيُّ حينئذٍ؛ هو: المقتفي للسلف الصالح، والمهتدي بهديهم.
وهذه الأمة لها أئمة وعامة؛ فالأئمة؛ هم: العلماء العاملون، وقد اجتمعت أوصاف الإمامة في الخلفاء الراشدين ﵃؛ فإنهم أئمة في العلم، وفي العمل، وفي الولاية.
ولكن المراد هنا: الأئمة في العلم والدين، وعطفُ الأئمةِ على السلف؛ مِنْ عطف الخاص على العام.
قوله: (من غير تكييف) التكييفُ مأخوذ من الكيفية؛ وهي: «هيئة الشيء التي هو عليها»، ويستفهم عن الحال ب «كيف» (¬١)، فالتكييف: تحديد كُنْهِ الصفة، أو السؤال عنها ب «كيف»؛ لأن السائل عنها ب «كيف» يريدُ تحديدَها وبيانَ كُنهِها، فصفاتُ الله سبحانه لا يجوز تكييفها والتعرض لكيفيتها، ولا السؤال عن ذلك.
والتكييفُ هو الذي نصَّ العلماء على نفيه ونفي العلم بالكيفية، وقالوا في نصوص الصفات: «تُمَرُّ كما جاءت بلا كيف» (¬٢)، أي: دون السؤال عن كيفيتها، ودون تكييف لها.
وقال الأئمة في الاستواء ونحوه: «الاستواء معلوم - أو: غير مجهول - والكيف مجهول» (¬٣).