- قوله ﷺ لأبي ذرٍّ لمَّا عيَّرَ رجلًا بأمِّه: (يا أبا ذر أَعَيَّرْته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية) (¬١).
- وقوله ﷺ: (ليس منَّا من لَطَم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (¬٢).
- وقوله ﷺ: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) (¬٣). ونحوها من الأحاديث.
قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبي أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى، فيكون معنى ذلك ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب ٣٣] التي قبل الإسلام، فإن قال قائل: أَوَ في الإسلام جاهلية، حتى يقال عَنى بقوله ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب ٣٣] التي قبل الإسلام؟ قيل فيه أخلاقٌ من أخلاقِ الجاهلية) (¬٤). ثم نهيُ أُمَّهات المؤمنين ﵅، عن صفاتِ جاهليةٍ أدركنها، أبلغ أثرًا، وأدعى للاستجابة ممَّا لا يعرفنه من ذلك، قال ابن عطية (ت: ٥٤٦): (والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها، فاُمِرنَ بالنُّقلَة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم) (¬٥).
وقال بقول ابن عباس ﵁ أن ثَمَّةَ جاهلية أُخرى بعد الإسلام على ما وُصِفتْ قبل قليل-: ابنُ زيد (ت: ١٨٢)، وابن جرير (ت: ٣١٠)، والزمخشري