وذهب جمهور المفسرين (¬١) - بل حُكِيَ فيه إجماعهم (¬٢) -، إلى أن الخيانة هنا ليست خيانة عِرض، ثم تفاوتت أقوالهم في تحديدها:
- فقيل المراد هنا: خيانة الدين، وهو قول ابن عباس ﵁، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والسدي (ت: ١٢٨) (¬٣)، ثم فسر ابن عباس ﵁ ذلك بقوله: (كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف).
- وقيل خيانتهما: نفاقهما، قاله الكلبي (ت: ١٤٦) (¬٤)، وهو عائد إلى خيانة الدين. (¬٥)
- وقيل خيانتهما: نَميمتُهُمَا، قاله الضحاك (ت: ١٠٥) (¬٦)، وهو عائد إلى خيانة الدين، وتفسير لقوله هناك.
واستدلَّ أصحاب هذا القول بأمور، منها:
أولًا: أن هذا المعنى واردٌ في القرآن في غيرما آية كما سبق.
ثانيًا: أن قوله تعالى ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود ٤٢]، يدلُّ عليه، قال سعيد بن