أذهب عنكم عُبِّيَّةَ (¬١) الجاهلية، وفخرها بالآباء) (¬٢)، وقوله أيضًا: (ألا كلُّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وربا الجاهلية موضوع) (¬٣)، ومِن فِعله ﷺ خروجه إلى عرفة، وقد كانت قريش ومن تبعها لا يخرجون، ولا يَشُكُّون أن رسول الله ﷺ ليس بخارج، وكذا غُدُوِّه عند إسفار النهار من مزدلفة إلى منى، وقد كانوا في الجاهلية ينتظرون أن تشرق الشمس، وغير ذلك كثير. (¬٤)
وعلى هذا القول جمهورُ المفسرين وأكثرهم (¬٥)، واختاره الفراء (ت: ٢٠٧)، وابن قتيبة (ت: ٢٧٦)، والزجاج (ت: ٣١١)، وابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩)، والواحدي (ت: ٤٦٨)، والزمخشري (ت: ٥٣٨) (¬٦)، والرازي (ت: ٦٠٤)، وقال: (واعلم أن هذه الوجوه وإن كانت محتملة، إلا أن الوجه الأول- قول الجمهور- هو المُتعيّن، وجميع الوجوه مشتركة في شيء واحد، وهو أنه يجب على العبد أن يكون دائم الذكر لربه، دائم التعظيم له، دائم الرجوع إليه في طلب مهماته، دائم الانقطاع عمَّن سواه) (¬٧)، والآلوسي (ت: ١٢٧٠) (¬٨).
* * *