ورَدَّ ابنُ عباس ﵁ أن تكون القسورة بمعنى الأسد، لِعَدَم علمه بهذا المعنى في لغةِ أحدٍ من العرب، وذكر أن المعنى: عُصبَةُ الرجال. وهو معنىً صحيح لُغةً (¬١)، ولَمَّا سُئِل ابن عباس عن القسورة قال: (جَمْعُ الرجال، ألم تسمع ما قالت فُلانة في الجاهلية (¬٢):
يا بِنتِ كونِي خَيْرَةً لِخَيِّرَة … أخْوالُها في الحَيِّ أهلُ القَسوَرَة) (¬٣).
كما أنه مُتَّسِقٌ مع سياق الآية، فإن شِدَّة فرار الحمر المستنفرة ربما كان بسبب عُصبَة الرجال عند طِرادِها وصيدها.
* الحكم على الاستدراك:
لفظ "قَسْوَرَة" مأخوذٌ من القَسْرِ، وهو: القهر والغلبة (¬٤)، وكل ضخم شديد عند العرب قسورة (¬٥)، وكلا مَعْنَيَي القسورة هنا (الأسد، وعُصبَة الرجال) مُتَحَقِّقٌ فيه ذلك، فهما معنيان صحيحان لُغَةً كما سبق (¬٦)، وهذه الكلمة من المُشتَرَكٌ اللفظي الذي تتعدد معانيه الأصلية ويتَّحِدُ لفظه (¬٧)، ثم كلا المعنيين مقبولٌ في سياق الآية، ويصح به المعنى، وقد تداولت أقوالُ المفسرين في هذه الآية جُلَّ معاني القسورة:
١ - فذهب ابنُ عباس، وأبو موسى الأشعري ﵃، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وقتادة