الأول: موافقته لسياق الآية.
الثاني: موافقته لموضوع السورة العام ومكان نزولها.
الثالث: لم يَجرِ لأهل الكتاب أو اليهود ذِكرٌ في محيط الآية. (¬١)
الرابع: أن السلف كثيرًا ما يذكرون نزول الآية في أمر، ويريدون بذلك أنه داخلٌ في معنى الآية، وممَّا يَصِحُّ أن تُراد به، وقد سبق بيان ذلك (¬٢). ويشهد لهذا قول عبد الله بن سلام ﵁: (نزل فِيَّ آياتٌ من كتابِ الله ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف ١٠]، ونزلت فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد ٤٣]) (¬٣)، وكلا الآيتين مكِّيَّتان، والعموم في الثانية ظاهر، وتخصيصها بعبد الله بن سلام باطلٌ قطعًا (¬٤)، فمُرادُه إذًا من كلا الآيتين ما ذُكِر. (¬٥)
الخامس: أن إخراج الآية من سياقها مُخالِفٌ للأصل، ومُحِيلٌ لنظم الآية واتساقها، ولا حاجَة داعيةً إليه، وقد استقام المعنى بدونه، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (ولا دَلَّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدَّم الخبر عنهم معنى) (¬٦).
السادس: أن لفظة ﴿شَاهِدٌ﴾ [الأحقاف ١٠] نَكِرَةٌ في سياق الشرط، فتُفيد العموم. (¬٧)
فمن ثَمَّ يكون الشاهد اسمُ جنس يَعُمُّ عبد الله بن سلام وغيره، وهو اختيار ابن جرير (ت: ٣١٠)، وابن عبد البر (ت: ٤٦٣)، وابن تيمية (ت: ٧٢٨)، وابن كثير