وقد احتوت استدراكات السلف في التفسير عِدَّةَ نماذجَ من استدراكات أصحابِ كُلِّ مدرسةٍ على غيرها من المدارس (¬١)، وهذه الجُملة الوافرة من الاستدراكات أوضحت بعض المسائل في هذا الجانب، وهي:
أولًا: مع أن الاستدراكات هي مَظِنَّة بروز التمايز والتنوع بين هذه المدارس لطبيعة اختلاف الأقوال فيها- على ما سبق وصفه-، ومع كثرة هذا التداخل في الاستدراكات بين مختلف المدارس المذكورة = إلا أنه لا أثر في الاستدراكات يشير إلى وجود هذه المدارس أو تَمَايُزها، لا من جهة الإشارة إلى بلد المفسِّر، ولا من جهة الإشارة إلى شيوخه.
ثانيًا: كما أنه لا أثرَ أيضًا لتنوُّع المدارس- المذكور- على وجود الاستدراكات، أو قِلَّتها وكثرتِها، بل احتوت الاستدراكات نماذِجَ عديدةً من استدراكات أصحاب المدرسة الواحدة على بعضهم (¬٢)، وهذا يشير إلى أمرين:
أولهما: ضعف الوحدة الفكرية الواجبِ توفُّرها في المدارس التفسيرية، والتي تقتضي قِلَّة هذا الاختلاف داخل المدرسة الواحدة. (¬٣)