في هذا الحديث الترغيب في الإنفاق الواجب والمستحب؛ لقوله ﷺ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»، وجاء في رواية عند الطبراني: «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَيَدُ الْآخِذِ السُّفْلَى» (¬١). وأورده المؤلف لدلالته على نفقة الزوجة.
وقول الحافظ هنا: «إسناده حسن» يوهم أن الحديث كلَّه مرفوع، وقد جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة ﵁ سئل: سمعت هذا من رسول الله؟ قال: «لا، هذا من كيس أبي هريرة» (¬٢)، وفي هذا السياق عند الدارقطني خلط، وحملوا ذلك على عاصم بن بهدلة، ولهذا حكم الحافظ في فتح الباري (¬٣) أن رفع هذا اللفظ: «تَقُولُ الْمَرْأَةُ: … » خطأ.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - فضل الإنفاق وشرف المنفِق.
٢ - الترغيب في الزهد عما في أيدي الناس.
٣ - البداءة في نفقة الأقارب بالعيال.
٤ - وجوب النفقة للزوجة.
* * * * *
(١٣٠٥) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ -فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ- قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا». أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْهُ. قَالَ: «فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ». وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ (¬٤).
(١٣٠٦) وَعَنْ عُمَرَ ﵁؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ؛ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا. أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (¬٥).
* * *