وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - تحريم اعتداء السيد على مملوكه بأيِّ نوع من أنواع العدوان.
٢ - أن معاملة السيد لعبده مقيدة بالشرع، فليست تابعة لهواه.
٣ - القصاص من السيد لعبده في القتل والجدع والخصاء. وسبقت الإشارة إلى الخلاف في ذلك. وقد ذهب إلى ظاهر هذا الحديث الظاهرية (¬١) وجمع من المحققين، وإذا اقتُص للعبد من سيده فغير السيد من باب أولى، وهو قول قوي. وإذا قيل: لا يقتص من السيد لعبده، فإنه يجب عليه إن كان العبد باقيًا؛ أن يحرره، وعلى الإمام تعزير السيد على معصيته بظلم العبد.
٤ - أن القصاص يكون في النفس وما دونها من الأعضاء، والجدع: قطع الأنف، وهو الأصل فيه، ويطلق على غيره من الأطراف، والخصاء: قطع الخصيتين.
* * * * *
(١٣٢١) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ» (¬٢).
(١٣٢٢) وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵄: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الوَحْيِ غَيْرُ القُرْآنِ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلَّا فَهْمٌ يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفَكاكُ الأَسِيرِ، وَ أَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬٣).