(١٤٤٥) وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (¬١).
(١٤٤٦) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁؛ فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالَا: لَا، قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).
* * *
هذا الحديث أصل في إعطاء القاتل سَلَب المقتول من الكفار، والسَّلَب: ما على المقتول أو معه من ثيابه وسلاحه ومركوبه، ولهذا الحديث شواهد من السنة صحيحة؛ كقوله ﷺ في الجاسوس الذي قتله سلمة بن الأكوع ﵁: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» (¬٣).
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن السَّلَب للقاتل خاصة، ولا يدخل في الغنيمة، ولكن هل يستحقه بأصل حكم الشرع، ولو لم يصرح الإمام بذلك بقوله: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (¬٤)، أو لا بد من تصريح الأمير أو القائد؟ قولان للعلماء.
٢ - أن السَّلَب لا يُخمَّس وإن كان كثيرًا، بل كله للقاتل، ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه: «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ».
٣ - تشجيع المجاهدين على قتل المشركين، وإغراؤهم بهم، بتخصيص القاتل بأمر دنيوي؛ كسَلَب المقتول لقاتله، وتنفيله من الغنيمة.
٤ - حسن تدبير النبي ﷺ بتفضيل من له مزيد غَناء ونفع في الجهاد.