تضمَّنت هذه الأحاديث الستة الترغيب في أنواع من الذكر، وكلها من الذكر المطلق أي: الذي لا يختص بمكان ولا زمان ولا حال. وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث أبي أيوب:
١ - فضل التهليل عشر مرات باللفظ الوارد: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ».
٢ - أن ثواب هذه التهليلات العشر يعدل ثواب أربع رقاب من ولد إسماعيل، كما في رواية مسلم (¬١)، وعند البخاري: «كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ» (¬٢) أي: واحدة، ويؤيد رواية البخاري في مقدار الثواب بعتق رقبة -أي: واحدة- ما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ» (¬٣) الحديث، فعدَل كل عشر تهليلات برقبة.
٣ - اعتبار العدد المذكور في هذا الذكر عشر مرات، لحصول الثواب المذكور، والظاهر أن تكون التهليلات متوالية، أي: في وقت واحد، ولا يضر التفريق اليسير.
٤ - أن المقتضي لهذا الفضل هو فضل كلمة التوحيد، التي هي أفضل شعب الإيمان، ويشهد لذلك قوله ﷺ: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملكُ وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (¬٤).