(٣٤٧) زَادَ النَّسائيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: «وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ» (¬١).
(٣٤٨) وَلِلْبَيْهَقِيِّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ». وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (¬٢).
* * *
أصل معنى القنوت: الخضوع، وقد جاء في القرآن عامًّا وخاصًّا؛ فالعامُّ: هو الخضوع القهريُّ لله تعالى، وهو موجب ربوبيَّته العامَّة؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُون (١١٦)﴾ [البقرة: ١١٦]. والخاصُّ: هو الخضوع ودوام الطَّاعة اختيارًا؛ كقوله سبحانه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]، وكقوله ﷿: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
ويدخل في هذا النَّوع السُّكوت في الصَّلاة، كما قال زيد بن أرقم ﵁: «لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ أمرنا بالسُّكوت، ونهينا عن الكلام» (¬٣)؛ أي: كلام النَّاس.
ويدخل فيه طول القيام كما في الحديث: «أَفْضَلُ الصَّلَاة طُولُ الْقُنُوتِ» (¬٤)؛ أي: القيام، قال النَّوويُّ: «المراد بالقنوت هنا القيام باتِّفاق العلماء» (¬٥).
ومنه الدُّعاء في الصَّلاة حال القيام قبل الرُّكوع أو بعده، وهذا هو المقصود بالقنوت في هذه الأحاديث، وقد تضمَّنت هذه الأحاديث ثلاثة أنواعٍ من هذا القنوت:
١ - قنوت النَّوازل؛ دعاءٌ لقومٍ أو على قومٍ.
٢ - القنوت في الفجر.
٣ - القنوت في الوتر.