مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون (٩)﴾ [الجمعة: ٩]، فصلاة الجمعة ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، فهي من ضروريَّات الدِّين الَّتي من جحد شيئًا منها كفر، فجاحد صلاة الجمعة كجاحد صلاة الظُّهر.
وقوله: «لَيَنْتَهِيَنَّ» جواب قسمٍ، يقدَّر: والله لينتهينَّ، والمراد بالأقوام: التَّاركون لحضور صلاة الجمعة، والودع: التَّرك، وقيَّده بالجمعات؛ لأنَّ الوعيد إنَّما يستحقُّ بترك ثلاث جمعٍ فأكثر؛ كما جاء مفصَّلاً في حديثٍ آخر، وهو قوله ﷺ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ» (¬١).
وقوله: «أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ»: «أَوْ» للتَّخيير الَّذي الغرض منه التَّهديد، والمعنى: لا بدَّ من أحد الأمرين إمَّا الانتهاء عن ترك الجمعات، وإمَّا الختم على القلوب، وكلا الأمرين مؤكَّدٌ بالقسم، وكذا قوله: «ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ». وقوله: «عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ»؛ أي: قال ذلك وهو يخطب ﷺ.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّه كان للرَّسول ﷺ منبرٌ يخطب عليه؛ وهو ما صنعه له غلام المرأة الأنصاريَّة (¬٢).
٢ - تأكيد الخبر بالرُّؤية والسَّماع.
٣ - التَّحذير من ترك صلاة الجمعة.
٤ - أنَّ صلاة الجمعة فرض عينٍ على من كان من أهلها.
٥ - التَّنبيه على أهمِّيَّة الأمر بالقسم عليه.
٦ - أنَّ ترك الجمعات سببٌ لأعظم العقوبات؛ وهو: الختم على القلب.
٧ - أنَّ ترك الجمعة من غير عذرٍ كبيرةٌ من كبائر الذُّنوب.