وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلاتَيْنِ» (¬١)، وسقوط وجوب الجمعة لا يسقط فرض الظُّهر؛ فإنَّ الله كتب على عباده خمس صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ. وهذا يبطل قول من ذهب إلى سقوط صلاة الظُّهر.
* * * * *
(٥٢٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ للجمعة راتبةً بعديَّةً.
٢ - أنَّ راتبة الجمعة أربع ركعاتٍ، وتقدَّم في حديث ابن عمر ﵃؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي ركعتين بعد الجمعة في بيته (¬٣)، وقد جمع بعض العلماء بين الحديثين بأنَّ من صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا، ومن صلَّاها في بيته صلَّى ركعتين، وجمع بعضهم بأنَّه يصلِّي ركعتين في المسجد وركعتين في بيته، والأظهر: أنَّ راتبة الجمعة أربعٌ؛ سواءٌ صلِّيت في المسجد أو في البيت؛ لأنَّ حديث أبي هريرة ﵁ قوليٌّ، وهو صريحٌ في الأمر بصلاة أربعٍ، وحديث ابن عمر ﵃ فعلٌ؛ والقول مقدَّمٌ على الفعل عند الاختلاف.
* * * * *
(٥٣٠) وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ لَهُ: «إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ؛ أَلَّا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤).
* * *