(٦٢٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١).
(٦٢٤) وَفِي رِوَايَةٍ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» (¬٢).
(٦٢٥) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا» (¬٣).
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل في مشروعيَّة تغسيل الميِّت، وقد أجمع العلماء على وجوبه، وهو فرض كفايةٍ، وخصَّ من هذا شهيد المعركة؛ فإنَّه لا يغسَّل، كما في قصَّة شهداء أحدٍ ﵃، لما جاء في «صحيح البخاريِّ» عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ» ولم يغسِّلهم (¬٤). وفي تغسيل الميِّت وتطييبه وتكفينه والصَّلاة عليه إكرامٌ له، وذلك من كرامته على ربِّه.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - وجوب تغسيل الميِّت وأنَّه فرض كفايةٍ.
٢ - أنَّ الإحرام لا يبطل بالموت؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عبَّاسٍ المذكور في الباب: «وَلَا تُحَنِّطُوهُ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
٣ - جواز الغسل للمحرم.
٤ - وجوب تكفين الميِّت.
٥ - أنَّ مؤنة تكفين الميِّت وتجهيزه مقدَّمٌ على دينه؛ لقوله ﷺ: «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ».