تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِم». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وأبُوْ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ له، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَالْحَاكِمُ (¬١).
* * *
هذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام البيوع، وبعض البيوع المنهي عنها.
وفي الأحاديث فوائد، منها:
١ - تحريم تصرف المشتري بالطعام قبل قبضه بالكيل، إذا اشتراه كيلًا.
٢ - اشتراط قبض المبيع لجواز تصرف المشتري فيه بالبيع، لقول ابن عباس -لما ذكر النهي عن بيع الطعام قبل قبضه-: «وَلا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).
٣ - أن من مقاصد الشريعة قطع أسباب النزاع، ومنها التصرف في المبيع قبل قبضه، ولذا جاء النهي عنه.
٤ - تحريم بيعتين في بيعة، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك؛ فقيل: هو اشتراط عقد في عقد، كما إذا قال: بعتك داري على أن تبيعني سيارتك، أو تؤجرني دارك. وقيل: المراد ببيعتين في بيعة صورة العينة، وهي: بيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها البائع بثمن نقدًا. وقيل: معنى بيعتين في بيعة: أن تقول: بعتك كذا بألف نقدًا، أو بألفين نسيئة، ثم يتفرقان دون البت بأحدهما. ورُجِّح هذا، لقوله في الرواية: «فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا، [وهو أنقصهما، وهو الألف في المثال] أَوْ الرِّبَا». ورجح ابن القيم بهذا اللفظ؛ أن المراد ببيعتين في بيعة مسألةُ العينة، وأن البائع الأول ليس له إلا الثمن الأقل (¬٣).