الدلالة الثانية:
امتناع أخذ الأجرة على العلم.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على امتناع أخذ الأجرة على العلم، حيث أفادت لزوم إظهار العلم وترك كتمانه؛ فلما دلَّت على وجوب ذلك التعليم، كان أخذ الأجرة عليه أخذاً للأجرة على أداء الواجب، وهو غير جائز، كما أنه لا يصح استحقاق الأجر على الصلاة والحج وغيرها مما يجب على العبد فعله. (¬١)
ويدل على ذلك من جهة أخرى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ١٧٤]، فظاهر ذلك المنع من أخذ الأجر على الإظهار والكتمان جميعاً؛ لأن قوله تعالى ﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يمنع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه. (¬٢)
وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: الجصاص، وابن الجوزي، والرازي، والقرطبي، والنيسابوري، والسيوطي، وغيرهم. (¬٣)
قال النيسابوري: (واستُدل بالآية أيضاً على عدم جواز أخذ الأجرة على التعليم لأنها دلت على وجوب التعليم ولا أجرة على أداء الواجب). (¬٤)