وقد نهى النبي ﷺ عن الوصال في الصيام (¬١)، كما جاء عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل? قال: «وأيكم مثلي? إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم» كالمنكّل لهم حين أبوا أن ينتهوا. (¬٢) متفق عليه.
وممن استنبط دلالة هذه الآية على هذا الحكم: الطبري، وابن عطية، والقرطبي، والنسفي، وابن عاشور، وغيرهم. (¬٣)
قال ابن عاشور: (قوله تعالى ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ بيان لنهاية وقت الصيام ولذلك قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا﴾ ولم يقل (ثم صوموا) لأنهم صائمون من قبل، و ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ غاية اختير لها ﴿إِلَى﴾ للدلالة على تعجيل الفطر عند غروب الشمس؛ لأن ﴿إِلَى﴾ لا تمتد معها الغاية بخلاف ﴿حَتَّى﴾، فالمراد هنا مقارنة إتمام الصيام بالليل). (¬٤)
والذي يظهر صحة دلالة هذه الآية على نفي الوصال كما نصَّ عليه الخطيب، والله تعالى أعلم.