قال الجصاص: (وأما شرط كونه في المسجد في الاعتكاف، فالأصل فيه قوله ﷿ ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فجعل من شرط الاعتكاف الكون في المسجد). (¬١)
وبهذه الآية احتج الشافعي وغيره بأن قوله تعالى ﴿عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ عام يتناول كل المساجد (¬٢)، وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد له إمام ومؤذن، وبهذا يظهر صحة استنباط الخطيب، والله تعالى أعلم.
وجوب الحج والعمرة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أي: أدوهما بحقوقهما. وفي الآية حينئذٍ دليل على وجوبهما؛ إذ الأصل في الأمر الوجوب، وما روي عن جابر أنه قال: «يا رسول الله العمرة واجبة مثل الحج فقال: لا» (¬٣)، مُعارض بما روي أن رجلاً قال لعمر ﵁: إني وجدت، أي: علِمت الحج والعمرة مكتوبين عليّ أهللت بهما جميعاً، فقال: «