كما استدلوا أيضاً بأن الأصل هو إيقاع العبادات في وقتها، فإذا أوقعت العبادة في غير وقتها فكأنها لم تقع، لأنها مبنية على التوقيف حتى لا يعبد الله إلا بما شرع، كإيقاع الصلاة المكتوبة في غير وقتها فإنه لا يصح ولا تجزئ عن الواجب.
وذهب أبو حنيفة، ومالك (¬١)، وأحمد بن حنبل (¬٢) أنه يصح الإحرام بالحج وينعقد قبل أشهر الحج، لكن مع الكراهة. ومن جملة ما استدلوا به قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ووجه الدلالة: أن معنى الآية: الحج (حج) أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قالوا: كما صح الإحرام للعمرة في جميع السنة، كذلك يجوز للحج.
قال القرطبي مُرجحاً قول الشافعي وأصحابه: (وما ذهب إليه الشافعي أصح، لأن تلك عامة، وهذه الآية خاصة). (¬٣)
وكما هو معلوم أن الخاص يقدم على العام، وقد اختار الشوكاني مذهب الشافعي، ورجَّحه لموافقته ظاهر النص. (¬٤)