والخلاف في هذه الآية، يرجع إلى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ هل هو استثناء متصل أو منقطع، وفائدة هذا الخلاف تظهر في هذه المسألة الفقهية وهي جواز الخلع في حال الغضب أو عدمه، فالجمهور على جواز الخلع في غير حالة الخوف والغضب (¬١)، وقال بعضهم بعدم جوازه إلا عند الغضب، والخوف من أن لا يقيما حدود الله (¬٢)، فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فالخلع فاسد.
وضعّف القرطبي دلالة هذه الآية مخالفاً الخطيب وغيره فقال: (والذي عليه الجمهور من الفقهاء أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر، كما دل عليه حديث البخاري وغيره (¬٣). وأما الآية فلا حجة فيها، لأن الله ﷿ لم يذكرها على جهة الشرط، وإنما ذكرها لأنه الغالب من أحوال الخلع، فخرج القول على الغالب، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]). (¬٤)