وجوب الصلاة حال المقاتلة.
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في الآية دليل على وجوب الصلاة حال المقاتلة، وإليه ذهب الشافعيّ (¬١)، وقال أبو حنيفة: لا يصلي حال المشي والمقاتلة ما لم يمكن الوقوف (¬٢)). (¬٣)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنَّص على وجوب الصلاة حال المقاتلة؛ لأنها نصَّت على الأمر بالصلاة في حال الخوف حيث عُطفت على قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فذكر تعالى وجوب الصلاة بشروطها وحدودها، ثم زادها تأكيداً بقوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمر فيها بالقيام والدوام على الخشوع والسكون، ثم بيَّن حكم هذه الصلوات المكتوبات في حال الخوف فقال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، فأرخص في جواز ترك بعض الشروط، تعظيماً لأمرها، وتأكيداً لوجوبها؛ فأمر بفعلها في هذه الحال، ولم يعذر أحداً من المكلفين في تركها فدلَّ على وجوبها حال القتال. (¬٤)