أكثرها تؤخذ من جهة المعاني، والاستنباط من النصوص؛ فالألفاظ محصورة، ومعانيها محددة، والوقائع والمناسبات متجددة، وقد أنْزل الله تعالى كتابه الكريم صالحاً لكُلِّ زمان ومكان، وتبياناً لِكُلِّ شيء يتوقف عليه التكليف والتعبد، وتستقيم به حياة الناس من العلوم الشرعية، والحقائق العقلية.
فعِلم الاستنباط عِلم مبارك، يفيض على الأمة في كل زمان بكلِّ ما تحتاجه من معرفة الحَق المطابق لوقائعها، والمستمد من خيرِ بيان وأصدق كلام، كتاب الله تعالى. (¬١)
طريق الوصول إلى الاستنباط:
علم الاستنباط علم عزيز، ليس في مقدور عامة الناس ولا أكثر علمائهم الخوض فيه، وإنما هو شأن القلَّة التي تمكنت منه بعد جهدٍ واجتهاد وفتحٍ من الله وتوفيق.
قال الراغب الأصفهاني (¬٢): (كُلُّ من كان حظُّه في العلوم أوفر، كان نصيبه من علم القرآن أكثر). (¬٣)
وقال ابن القيم في معنى «يستنبطونه»: (أي: يستخرجون حقيقته وتدبيره، بفطنتهم وذكائهم، وإيمانهم، ومعرفتهم بمواطن الأمن والخوف) (¬٤)، وقال: (ولو رُزق العبد تضلعاً من كتاب الله وسنة رسوله، وفهماً تاماً في النصوص ولوازمها،