قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ عطف على ضمير المخاطبين أي: لأنذركم به يا أهل مكة، ومن بلغه من الإنس والجنّ إلى يوم القيامة، وهو دليل على أنّ أحكام القرآن تعمّ الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم، وأنه لا يؤاخذ بها من لم يبلغه). (¬١)
هذه الآية فيها دلالتان: الدلالة الأولى:
عموم أحكام القرآن لكل من بلغه.
وجه الاستنباط: أن (مَنْ) من صيغ العموم (¬٢)، فتشمل كل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة النَّص عموم أحكام القرآن لكل من بلغه؛ حيث أخبر تعالى في هذه الآية أنه ﷺ منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائناً من كان، ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار. فالمعنى: كل من بلغه القرآن من موجود ومعدوم سيوجد في الأزمنة المستقبلة.