في قوله ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾، وقد تقرّر في القواعد أن (مَنْ) من صيغ العموم، كما تقدم؛ لأنها اسم موصول، والأسماء الموصولة تفيد العموم، فتشمل كل من بلغه القرآن إذا وُجِد وتمت فيه شرائط التكليف فلا يحتاج في تكليفه لدليل مستقل أو قياس خاص والله تعالى أعلم. (¬١)
وممن أشار إلى هذه الدلالة: البيضاوي، والنسفي، وابن جزي، وابن كثير، وأبو السعود، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، والسعدي، والشنقيطي، وغيرهم. (¬٢)
قال الألوسي: (استُدل بالآية على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله ومن سيوجد بعد إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، واختلف في ذلك هو بطريق العبارة في الكل أو بالإجماع في غير الموجودين وفي غير المكلفين. فذهب الحنابلة إلى الأول، والحنفية إلى الثاني وتحقيقه في الأصول (¬٣)). (¬٤)