وقد اختلف العلماء في نجاسة عين الخنزير، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الخنزير حيوان نجس. (¬١)
وعمدة أدلتهم هي هذه الآية، وذهب مالك إلى أن الخنزير طاهر (¬٢)، كما هو ظاهر قوله تعالى ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ أن المحرّم منه هو لحمه فقط، وجمهور الفقهاء على أن المحرم لحمه وسائر أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر والمراد جميع أجزائه؛ لكون اللحم هو معظم ما ينتفع به. (¬٣)
والخلاف في عود الضمير في قوله ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، فإما أن يعود على «لحم الخنزير»، أو يعود على «خنزير» فإنه أقرب مذكور، والأظهر أنه يعود على ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ لأن المُحدَّث عنه إنما هو اللحم، وجاء ذكر الخنزير على سبيل الإضافة إليه، لا أنه هو المُحدَّث عنه المعطوف (¬٤)، وعلى كلٍ فهو دليل على نجاسة لحم الخنزير.