الناصر على الحقيقة، وليست الملائكة إلا سبباً من أسباب النصر التي سبّبها الله لهم،، فذكّرهم ما يُوجب عليهم التوكل مما يسّر لهم من الفتح يوم بدر وهم في حال قلة وذلة. (¬١)
حكى هذا المعنى المستنبط من الآية: الطبري، والواحدي، والبغوي، والزمخشري، والرازي، والبيضاوي، والخازن، والنيسابوري، والشوكاني، والقاسمي، والسعدي، وغيرهم. (¬٢)
وهذا ما عليه أهل السنة في وجوب الاعتماد على الله مسبب الأسباب سبحانه، وعدم التعويل على الأسباب وحدها. (¬٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن فهم معنى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله وحده، وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستغاثة لا تكون إلا بالله، والتوكل لا يكون إلا عليه، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ فالنصر المطلق - وهو خلق ما يغلب به العدو - لا يقدر عليه إلا الله). (¬٤)