الدلالة الثانية:
إخوة يوسف كانوا من أهل العلم.
وجه الاستنباط: أن الله تعالى أخبر في ثنايا حديثه سبحانه عن كيد يوسف بإخوته أن فوق كل عالم من هو أعلم منه، فدلّ على أنهم كانوا من أهل العلم.
الدراسة:
استنبط الخطيب من قوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ دلالتها باللازم على أن إخوة يوسف كانوا علماء، لأن الله تعالى أخبر أن فوق كل عالم من هو أعلم منه، فدلّ على أنهم كانوا من أهل العلم.
قال الطبري في معنى هذه الآية: ( .. وفوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله، وإنما عنى بذلك أن يوسف أعلم إخوته، وأن فوق يوسف من هو أعلم من يوسف، حتى ينتهي ذلك إلى الله). (¬١)
فالمراد أن إخوة يوسف ﵇ كانوا علماء فضلاء، إلا أن يوسف كان زائداً عليهم في العلم.
ويؤيد صحة هذه الدلالة ماروي عن ابن جريج (¬٢) وغيره في معنى قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾، قال ابن جريج: «يوسف وإخوته، أوتوا علماً، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم». (¬٣)