أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (تنبيه: في الآية دليل على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ لأنّ قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، يدل على أنّ ترك المنهيات لا يحصل إلا من الله تعالى، وقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ يدل على أنّ فعل المأمورات لا يحصل إلا من الله تعالى، وذلك تصريح بأنّ إبراهيم ﵇ كان مصراً على أنّ الكل من الله تعالى). (¬١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ بدلالة الجمع بين الآيات أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ لأنّه تعالى قال عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] فطلب أن يجنبه ويبعده وذريته عن عبادة الأصنام، وهذا يدل على أنّه لا يحصل ترك المنهيات إلا من الله تعالى، ثم قال بعدها: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ [إبراهيم: ٤٠] فدعا ربه أن يجعله مؤدياً للصلاة، محافظاً عليها، مقيماً لحدودها، وهذا يدل على أنّه لا يحصل فعل المأمورات إلا من الله تعالى، وذلك كما قال الخطيب تصريح بأنّ إبراهيم ﵇ كان مُقراً أنّ الكل من الله تعالى.