لما خرَّ عليهم أُهلكوا وماتوا في مأمنهم، وذلك أنهم لما اعتمدوا على قوة بنيانهم وشِدَّته، كان ذلك البنيان سبب هلاكهم. (¬١)
قال ابن عطية في تأكيد هذه الدلالة: (معنى قوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ رفعَ الاحتمالَ في قوله ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ فإنك تقول: انهدم على فلان بناؤه وهو ليس تحته، كما تقول: انفسد عليه متاعه، وقوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ألزم أنهم كانوا تحته (¬٢)). (¬٣)
وقد نصَّ على هذه الدلالة غيره من المفسرين كالرازي، والقرطبي، والخازن، وأبو حيان، والنيسابوري، والشوكاني، والألوسي، وغيرهم. (¬٤)
قال القرطبي في قوله ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾: (وُكِّد ليُعلمك أنهم كانوا حالِّين تحته. والعرب تقول: خرَّ علينا سقف ووقع علينا حائط، إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه. فجاء بقوله: «من فوقهم» ليُخرج هذا الشك الذي في كلام العرب فقال: «من فوقهم» أي عليهم وقع، وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا) (¬٥). (¬٦)