قال الزمخشري: (فإن قلت: فلم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلت: معناه ودخل ما هو جنته ما له جنة غيرها، يعنى أنه لا نصيب له في الجنة التي وُعِد المؤمنون، فما ملَكه في الدنيا هو جنته لا غير، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما). (¬١)
ونصَّ على هذه الدلالة غيرالزمخشري: الرازي، والبقاعي، والألوسي، وغيرهم. (¬٢)
وخالف فيها أبو حيان، والنيسابوري، والشوكاني، وقالوا بضعف دلالة الآية على هذا المعنى المستنبط. (¬٣)
قال الشوكاني: (وإفراد الجنة هنا يحتمل أن وجهه كونه لم يُدخِل أخاه إلا واحدة منهما، أو لكونهما لما اتصلا كانا كواحدة، أو لأنه أدخله في واحدة ثم واحدة، أو لعدم تعلق الغرض بذكرهما، وما أبعد ما قاله صاحب الكشاف أنه وحَّد الجنة للدلالة على أنه لا نصيب له في الجنة التي وُعِد المؤمنون.) (¬٤)
والذي يظهر ضعف دلالة الآية على ما استنبطه الخطيب وغيره، لأنه لا يبعُد أن يكون قد دخل مع أخيه جنة واحدة منهما، أو جعل مجموع الجنتين في حكم جنة