الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على فوائد الاستفهام من الخبير سبحانه بقوله ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾، ومعلوم أنه لم يُرد بذلك إعلام الله تعالى؛ لأنه سبحانه أعلم بذلك منه، ولكنه جاء على وجه التقرير له والتنبيه على أن الذي في يده عصا لتقع المعجزة بها بعد التأمل فيها والتَّثبت منها، فأجاب موسى بذكر منافع العصا إقراراً منه بالنعمة فيها، واعتداداً بمنافعها والتزاماً لما يجب عليه من الشكر له سبحانه. (¬١)
وهي فائدة حسنة، نصَّ عليها جمهور المفسرين كالطبري، والجصاص، والزجاج، والسمرقندي، والسمعاني، والبغوي، وابن العربي، وابن عطية (¬٢) والرازي، والقرطبي، والنسفي (¬٣)، وابن جزي، والخازن، وأبو حيان، وأبو السعود، وابن عاشور، وغيرهم. (¬٤)
ولعل من الحكمة في سؤاله أيضاً إزالة الوحشة عنه، لأن موسى كان خائفاً مستوحشاً أخذته هيبة المقام عند سماع الخطاب فسأله لِيَسكُن بعض ما به وتزول