والإباحة والتهديد يكون مجازاً لا يحمل على أي واحد منها إلا بقرينة، (¬١)، وهو الحق، وعليه الجمهوركما تقدم.
ويشهد له من السنة قوله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" (¬٢)، ومعلوم أنه ﷺ ندب أمته إلى السواك، والندب غير شاق، فدلَّ على أن الأمر يقتضي الوجوب؛ فإنه لو أمر لوجب وشقّ.
ويُستدل له بإجماع الصحابة ﵃ على امتثال أوامر الله تعالى، ووجوب طاعته من غير سؤال النبي ﷺ عما عنى بأوامره.
ويدل له أيضاً أن أهل اللغة عقلوا من إطلاق الأمر الوجوب؛ لأن السيد لو أمر عبده فخالفه حسُن عندهم لومه، وحسُن العذر في عقوبته بأنه خالف الأمر، والواجب ما يعاقب على تركه. (¬٣)
وبهذا يظهر صحة هذا الاستنباط وقوته، والله تعالى أعلم.