وممن استنبط هذه الدلالة من الآية، ونصَّ على أن طلب الرياسة في الدين على الندب: الماوردي، والقرطبي، والخازن، وابن عادل، والألوسي، وغيرهم. (¬١)
وممن نصَّ على الوجوب: الزمخشري، والرازي، والنسفي، والسيوطي، وحقي (¬٢)، والقاسمي، وغيرهم. (¬٣)
والحق أن طلب الرئاسة والإمامة مما يختلف حكمه بحسب نية صاحبه وغايته، فقد يُحمد وقد يُذم، والله يعلم المفسد من المصلح.
فأما المفسد الذي يسألها طلباً لعَرَض من الدنيا فلا ينبغي له (¬٤)، وأما الناصح لله الذي يُحِبُّ أن يُطاع الله فلا يُعصى، وأن تكون كلمته هي العليا، ويكون الدين كله لله، ويحب الإمامة في الدين لأجل أن يكون في أعين الخلق جليلاً مهيباً في قلوبهم، مطاعاً كي يأتموا به، فمِثله لا يضُرُّه طلبها بل يُحمد عليه؛ لأنه داعٍ إلى الله، ويطلب ما يكون عوناً له على ذلك مُوصلاً إليه، بدلالة هذه الآية. (¬٥)